الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
91
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
وفنائها بعين البصيرة واشتاقوا إلى نعيم الآخرة فهم * ( يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ ) * ومستوفو آجالهم في ساعتهم وما يقرب منها * ( وأَنَّهُمْ ) * عن قريب * ( إِلَيْه راجِعُونَ ) * رجوع جزاء واستسلام [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 47 إلى 49 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 ) واتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ولا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ ولا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 ) وإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) 47 * ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) * وقد مرّ شيء من بيان ذلك في الآية الثامنة والثلاثين وكرر هنا تأكيدا في استلفاتهم إلى النعم وإقامة للحجة بها عليهم * ( و ) * اذكروا * ( أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ ) * بها * ( عَلَى الْعالَمِينَ ) * في زمان اسلافكم 48 * ( واتَّقُوا ) * يوم القيامة يوم الحساب والنكال * ( يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ) * أي لا تقضي ولا تؤدي مما عليها شيئا من جزى الدين إذا قضاه * ( ولا يُقْبَلُ مِنْها ) * من النفس الأولى * ( شَفاعَةٌ ) * من حيث إنها نفس لها نحو صلة بالمشفوع له . وقد تقدم في تفسير سورة الفاتحة ما يدل من القرآن الكريم على تحقق الشفاعة بإذن اللَّه ورضاه واجمع المسلمون على أن لرسول اللَّه ( ص ) شفاعة مقبولة وان جازفت المعتزلة بدعوى اختصاصها بمنافع المؤمنين . وأجمعت الإمامية على ثبوت الشفاعة للنبي الكريم وأهل بيته الطاهرين وأصحابه المنتجبين وصالحي المؤمنين وبذلك جاءت أحاديث الفريقين * ( ولا يُؤْخَذُ مِنْها ) * من النفس الثانية * ( عَدْلٌ ) * عدل الشيء بالفتح ما يقوم مقامه من غير جنسه بمعنى ولا يقبل منها فداء معادل . واحتمل عود الضمير هنا إلى النفس الأولى أيضا بمعنى لا تقبل شفاعتها ولا يؤخذ منها فداء للنفس الثانية والأول اظهر وأنسب بالاستقصاء وأبعد عما يعود إلى التكرار لمعنى لا تجزي * ( ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ) * أي أهل ذلك اليوم المدلول عليه بتعدد النفوس ليس لهم ناصر على اللَّه وحسابه وعذابه وناهيك بالتهديد بذلك اليوم ما ذكر فيه فليتقه ذوو الشعور 49 * ( و ) * اذكروا يا بني إسرائيل * ( إِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ) * حال كونهم * ( يَسُومُونَكُمْ ) * قريب من معنى يولونكم * ( سُوءَ الْعَذابِ ) * قال عمر بن كلثوم في معلقته إذا ما الملك سام الناس خسفا أبينا ان يقر الخسف فينا